صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

14

تفسير القرآن الكريم

فكما أنّ إيجاد الخلائق في أزمنتها وأوقاتها المتكثّرة المتجدّدة إنّما هو من من قبل اللّه تعالى وبالقياس إلى مجاوريه ومقرّبية من ذوات الملائكة المقرّبين وعقول أوليائه الصدّيقين في دفعة واحدة - وإليه أشير بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « جفّ القلم بما هو كائن » « 1 » مع أنّه تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ إذ له تعالى شأن واحد في شؤون كثيرة حيث لا يشغله شأن عن شأن وزمان عن زمان ، ولامكان عن مكان لتعاليه عن هذه الأشياء مع انبساط نور وجوده عليها وارتفاعه عن الانحصار في عالم الأرض والسماء مع شمول علمه ونزول رحمته إلى ما تحت الثرى - فكذلك بعث الخلائق كلّهم من أجداثهم في لحظة واحدة من جهته « 2 » لقوله : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [ 16 / 77 ] . ومن خواصّ يوم القيامة أنّ مقداره بالقياس إلى طائفة خمسون ألف سنة لقوله تعالى تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ 70 / 4 ] وبالقياس إلى طائفة أخرى كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [ 16 / 77 ] إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً . وَنَراهُ قَرِيباً [ 70 / 6 ] . وكذلك من خواص الساعة أنّها منتظرة الوقوع بالقياس إلى طائفة يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ 67 / 25 ] وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً [ 22 / 55 ] وهي بالقياس إلى طائفة أخرى أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها [ 22 / 7 ] .

--> ( 1 ) صحيح البخاري : باب القدر ج 8 ص 152 « جف القلم بما أنت لاق » . راجع أيضا التوحيد للصدوق ( ره ) باب المشية والإرادة ص 343 . ( 2 ) من جهة - نسخه .